الشيخ محسن الأراكي

137

كتاب الخمس

المال إلى من استأجره للحج ، بل ظاهر الرواية كون المال مدفوعاً مجّاناً لأجل الحج به احتساباً عند الله ، وتقرباً إليه سُبحَانَهُ وَتَعَالى . وقد اعترض السيّد الأُستاذ المحقّق الخوئيّ على هذا الاستدلال بأمرين : الأوّل : بأنّ من المحتمل أن يكون المال قد دُفع إلى من يحجّ على سبيل الإباحة في التصرُّف لا التمليك ، لعدم وجود عبارة في الرواية تدل على أنّ بذل المال كان على سبيل التمليك ، ومن الواضح عدم وجوب الخمس في ما ليس ملكاً ، ويكفي ورود هذا الاحتمال لسقوط الاستدلال بالرواية على نفي الخمس في الهدايا . الثاني : إنّ ظاهر كلمة " على " الداخلة على الضمير الراجع إلى الشخص ، إرادة التكليف الفعلي ، لا الحكم الوضعي ، فيكون السؤال عن وقت الإخراج ، وهل إنّه بمجرد وقوع المال في يده يجب عليه التخميس ، أو يجب عليه التخميس بعد الحجّ ، فجاء الجواب نافياً للوجوب الفعلي وليس نافياً لأصل الوجوب « 1 » . ولكنَّ كلا الاعتراضين غير سديد : أمّا الأوّل : فلأنّه خلاف ظاهر الرواية ، فإنّ ظاهر التعبير " دفع إليه " و " حين يصير إليه " إرادة التمليك ، لا صرف الإباحة والإذن في التصرف . أمّا الثاني : فلعدم القرينة عليه مع مخالفته لظاهر الرواية - أيضاً - لأنّ قوله ( ع ) - حسب الرواية - " ليس عليه الخمس " ظاهر ، بل صريح في نفي أصل الوجوب ، لا مجرد فعليّة الوجوب . والصحيح في الجواب على الاستدلال بالرواية على نفي الخمس في الهدايا : أنّها ليست في الأساس بصدد بيان الحكم الشرعي الأصلي ، بل هي بصدد بيان التحليل الحكومي الزمني للخمس ، فقد أسلفنا سابقاً عند كلامنا عن صحيحة علي ابن مهزيار التي روى فيها ما قرأه من كتاب أبي جعفر الثاني صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه - جواباً عن سؤال من طلب منه أن يجعله في حلّ من مأكله ومشربه في الخمس - وأنّه

--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 218 - 219 .